نقلاً عن جريدة الشرق القطرية 19 مايو:

انتهت هيئة التعليم بالمجلس الاعلى للتعليم من إعداد معايير مادة العلوم الاجتماعية وسيبدأ تطبيقها بصورة تجريبة العام الدراسي المقبل على عشرين مدرسة مستقلة بمختلف المراحل الدراسية.. المعايير الجديدة تتضمن 3 علوم هي التاريخ والجغرافيا والمواطنة، وسيتم تدريسها من الروضة وحتى الثالث الثانوي. المعايير الجديدة تركز على إكساب الطلاب المهارات وليس المعلومات، وتزيد من قدرة الطلاب على الفهم، والتفكير الناقد المبتكر، وتنمية القدرة على التعليل، والربط، والتفسير، والتقويم، وإدراك فكرة الشمول حول ماهو الجديد في معايير مادة العلوم الاجتماعية، وما الاهداف التي تسعى لتحقيقها، وما الخطوات التنفيذة..
التقت الشرق مع كل من الاستاذة أفراح أحمد الرياشي منسقة المناهج، والدكتورة أسماء مبارك المهندي كبير خبراء المناهج بمكتب معايير المناهج بهيئة التعليم.. في البداية أوضحت أفراح أحمد الرياشي منسقة مناهج بمكتب معايير المناهج بهيئة التعليم انه تغير اسم المادة من الدراسات الاجتماعية الى العلوم الاجتماعية بحيث تكون مادة اكثر شمولا من الدراسات، التي تتضمن التاريخ والجغرافيا لتصبح التاريخ والجعرافيا والمواطنة.
وحول ما
الفرق بين مناهج وزارة التعليم والمعايير
قالت إن منظومة التعليم القطرية الحالية تتبنى نظام معايير المناهج، التي تحدد مجموعة المعارف، والمهارات الأساسية المتوقع من الطلاب اكتسابها، وتوظيفها في كل مرحلة دراسية وفق التوقعات العالمية. والمعايير انتقلت بمفهوم المنهج من كونه جامدا محصورا في كتاب مدرسي واحد إلى مفهوم أوسع يشمل جميع عناصر التعليم من تحديد احتياجات الطالب التعليمية، والتخطيط السليم لمقابلة هذه الاحتياجات، وكذلك تنويع مصادر التعلم (والكتاب المدرسي إحداها) مع إثراء وتفعيل دور المكتبة، والمراجع، وأدوات البحث والاتصال الالكترونية في المنهج المدرسي.
وأضافت أن المعايير غيرت مفهوم التعلم من كونه استذكارا واسترجاعا لمجموعة من العبارات والمعلومات والبيانات، إلى كونه عملية تكوين معنى من خلال المناقشة والتجريب والتفكر والبحث أو اكتساب مهارة من خلال الممارسة الموجهة والانتقال بدور المعلم من كونه ملخصا وناقلا لمحتوى الكتاب المدرسي إلى كونه صانعا للمنهج المدرسي عبر ترجمة المعايير إلى معارف ومهارات وقيم تعليمية تتناسب مع مستوى أداء وميول الطلاب بما يجعل التعليم والتعلم أكثر تشويقا وإثارة للطالب، وبالتالي اصبح الطالب محور العملية التعليمية بدلا من متلق سلبي للبيانات إلى صانع للمعرفة عن طريق البحث والتجريب والمناقشة، والاستقصاء، والتعبير، كما تعمل المعايير على مساعدة المدارس على تنفيذ المشاريع الابتكارية في ما يتعلق بطرق التدريس ومصادر التعلم بما يتناسب مع احتياجات الطالب واستعداداته الذاتية والتنوع، وهو الانتقال من النموذج النمطي للمدرس الى تنويع النماذج المدرسية، فالمعايير تتيح للمدارس المرونة في صياغة مناهجها وطرق التدريس بما يتناسب مع مستويات وقدرات طلابها مما يتيح مراعاة الفروق الفردية وفتح المجال أمام الطلاب الموهوبين كي لا يكون المنهج عائقا أمام انطلاقهم، والأخذ بيد الطلاب من ذوي صعوبات التعلم.
وأضافت أن المعايير تتيح للمدارس التركيز على جوانب معينة من ميادين المعرفة بما يتناسب مع ميول طلابها مما يسمح للمناهج بتنوع مخرجات التعليم بما يتفق مع احتياجات السوق المحلية المستقبلية في دولة قطر، وكذلك بما يتيح للطالب الاختيار بناء على ميوله وقدراته الذاتية، وكذلك تطلعاته المهنية في المستقبل.
وأضافت معايير العلوم الاجتماعية سوف تعمل من أجل إعداد جيل من الشباب يكون محافظاً على هويته وقيمه الثقافية والوطنية، منفتحا في الوقت ذاته على ثقافة الآخرين، كذلك يكون قادراً على ممارسة التعلم الذاتي، وتطبيق مهارات التفكير العلمي، والمنطقي، والتخطيط لمستقبله واحتياجاته المختلفة، وعلى التفاعل مع التطورات التكنولوجية والمعلوماتية وتوظيفها بفاعلية، ولديه القدرة على الإدارة الذاتية والاجتماعية كعضو في الأسرة والمجتمع، وعلى صنع القرارات المبنية على أسس علمية ومعرفية وقيمية.
وحول مااهم
أهداف معايير العلوم الاجتماعية
قالت الدكتورة أسماء المهندي إن الأهداف كثيرة وعديدة، ولكن أهمها التأكيد على دراسة المفاهيم والأساليب والظواهر الاجتماعية بطريقة وظيفية. واكتساب الطلاب المعلومات والمعارف، التي تسهم في خلق الاتجاهات، والقيم وأساسيات التفكير السليمة بطريقة وظيفية تمكنهم من حسن الاستفادة منها في توجيه سلوكهم، وتكوين شخصياتهم كمواطنين قطريين وعرب ومسلمين، وكذلك زيادة القدرة على الفهم والتفكير الناقد المبتكر وتنمية القدرة على التعليل والربط والتفسير والتقويم وإدراك فكرة الشمول، وتعمل المعايير الجديدة على تفسير وتحليل الخرائط التاريخية والجغرافية والرسوم البيانية والإحصائية، وتنمية مهارات العمل الفردي، والعمل داخل فريق والتعاون، وتحمل المسؤولية والإنجاز والإجادة، والقدرة على إدراك الزمان والمكان والعلاقات الاجتماعية، كذلك تتميز المعايير بانها تزيد من قدرة الطالب على استخلاص المعلومات من مصادرها الأصلية عن طريق البحث العلمي المنظم، وتزيد من تقدير الذات والإيمان بالدين الإسلامي كعقيدة وسلوك وشريعة والقدرة على تحمل المسؤولية وتقدير العمل الجماعي التعاوني، والإيمان بالديمقراطية ونبذ التسلط وتعميق فكرة الحق، والواجب، وغرس القيم الخلقية كحب الحقيقة، والتعلق بالحرية، وتقدير الجد والعمل والتضحية والتعرف على تاريخ قطر وتنمية الانتماء والاعتزاز بالوطن والتضحية من أجله، والذود عنه وتقدير دور قطر في الساحة العربية والإسلامية والعالمية كدور ريادي باحث عن إحقاق الحق والتعرف على جغرافية قطر ونشاطاتها الاقتصادية ومظاهرها العمرانية ومشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية، التي يواجهها المجتمع القطري وتقدير مجهودات الدولة في استثمار مواردها الطبيعية وبناء نهضتها الحديثة.
وحول ما
النقاط التي ستركز عليها المعايير
قالت هي دراسة المعلومات المتعددة الجوانب عن الوطن العربي من حيث طبيعة بلاده وإمكاناتها ومواردها ووسائل استغلالها وما يرتبط بذلك من نشاطات اقتصادية، ودراسة الروابط المادية والمعنوية بين أجزاء الوطن العربي مع إبراز نواحي تكامله، ومقومات وحدته، وأهمية مركزه ككل على المستوى العالمي. ودراسة علمية وافية لمشاكل الوطن العربي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والاشتراك في التفكير لإيجاد حلول لها. ودراسة تاريخ الوطن العربي في عصوره المختلفة من أجل فهم أفضل للواقع المعاصر، وإلقاء أضواء على المستقبل، وتنمية اتجاه قومي عند التلاميذ نحو وطنهم العربي بحيث يشعرون بالانتماء له والاعتزاز به وبحيث يدفعهم هذا الاتجاه إلى العمل والتضحية من أجل النهوض به، والحفاظ عليه، وتنمية الاتجاه نحو التضامن العربي كحتمية تاريخية وكضرورة لمصلحة العرب جميعا، وتنمية الاتجاه نحو تلمس المشكلات العربية وخلق الميل للإسهام في حلها وتنمية روح الفخر والاعتزاز بماضي الأمة العربية، وما قدمته للإنسانية من إنجازات حضارية في مختلف العصور، وكذلك تقوم المعايير بتنمية اتجاه لدى التلاميذ نحو الثقة بأمتهم العربية وقدرتها على تدارك، وتجاوز تخلفها معتمدة في ذلك على إمكاناتها، وعزيمة أبنائها المعتزين بتراثها،
كما ستركز على دراسة التاريخ العربي الإسلامي وإبراز دور الحضارة العربية الإسلامية في الحضارة الإنسانية. ودراسة مشكلات العالم الإسلامي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وطرق علاجها. وتعميق إيمان الطالب بالإسلام كدين حنيف وأسلوب حياة وفلسفة وقيمة حضارية. وغرس القيم الخلقية من صدق وأمانة وإخلاص في العمل وتضحية وحب للتعاون وتعميق لمفهوم الديمقراطية والحرية. وغرس فكرة التكاتف والتعاضد، والتفاهم بين دول العالم الإسلامي كضرورة لمصلحة المسلمين جميعا. كما ستتم دراسة علاقة قطر والوطن العربي والعالم الإسلامي بالعالم الخارجي تاريخيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا بهدف تزويد الطالب بالمعارف والحقائق الواضحة عن طبيعة الأجزاء الأخرى من العالم، التي لها علاقة بالوطن العربي، وإمكاناتها ومشكلاتها وأساليب تفاعل سكانها مع بيئاتهم ونوع النجاح، الذي أحرزوه أثناء السعي لتوفير حياة أفضل للشعوب، ودراسة الأساليب القديمة والحديثة للاستعمار، ووسائل التغلب عليها ودراسة الأمم المتحدة ومنظماتها، رسالتها ودورها في خدمة السلام، والتعاون الدولي، والاتجاه نحو تقبل الاختلاف بين البشر، وغرس فكرة التكاتف والتعاضد، والتفاهم الدولي في نفوس التلاميذ لمصلحة البشر جميعا، وتكوين اتجاه نحو حب السلام، والتعاون العالمي، ومعاداة التفرقة العنصرية، ومحاربة الاستعمار بشتى صوره، وخلق الميل، والاهتمام بالتعرف على المشكلات العالمية المعاصرة، ومحاولة إيجاد الحلول لها، بالاضافة الى تكوين ميل نحو تقدير مواقف من التاريخ العالمي أدت إلى نتائج، ودروس وعبر وتأكيد حق البشر جميعا في الاستفادة من التراث الإنساني والحضارة الراهنة باعتبارها ملكا للإنسانية جمعاء.
وحول ما
أهداف المرحلة التجريبية من تطبيق المعايير
قالت الدكتور أسماء مفتاح المهندي إن التطبيق يجب أن يكون تدريجيا من أجل مساعدة القائمين على العملية التعليمية على استيعاب أهداف المعايير، وجوانبها المختلفة والعمل على التعرف على رأي الميدان فيها، ومن ثم تتم عملية إضافة ملاحظة الميدان التربوي ليتم تطبيقها بجميع المدارس اعتبارا من عام 2011.
وحول ما
الخطة القادمة
قالت إن هناك خطة للتطوير المهني لمعلمي المدارس المستقلة العشرين، حيث سيتم عقد برنامجين تدريبيين، الاول التأسيسي، وسيكون خلال الفترة القادمة ويركز البرنامج على اعداد المعلمين لكي يتعرفوا على فلسفة وأهداف المعايير وكيفية قراءتها، واعداد الخطط الدراسية، التي تحقق المعايير، والبرنامج الثاني سيكون مع بداية العام ويعد مرحلة متقدمة، حيث يتم الابحار والتعمق في قراءة المعايير، وكيفية تنظيم والحصول على مصادر التعليم، وكيفية اختيارها، وسوف يشتمل البرنامجان منسق ومعلمي العلوم الاجتماعية والعمل على توفير الدعم الضروري لهم من ادوات وبرامج تدريبية، الى استراتيجية متكاملة للتطوير المهني، من أجل التطبيق الصحيح والسلس لمعايير المناهج في المدارس المستقلة.
وحول
من الذي قام بإعداد المعايير
قامت بإعدادها مؤسسة تعليمية بريطانية متخصصة في إعداد المناهج، ولها خبرات كبيرة على المستوى الدولي، وقام فريق من الخبراء المحليين بتنقيح المعايير، بحيث تناسب المجتمع القطري، والعربي والاسلامي، وقد ضمت لجنة المعايير أساتذة من جامعة قطر وخبراء تربويين من وزارة التعليم ومنسقين ومديري مدارس مستقلة، مؤكدة أن أهم ما يميز المعايير أنها جعلت قطر محور جميع الموضوعات، التي تدرس، سواء في التاريخ والجغرافيا، كما سيكون هناك توحد بين معايير التاريخ والجغرافيا، بحيث اذا كان الطالب يدرس العصر الاسلامي في التاريخ فانه يدرس في الجغرافيا معالم العالم الاسلامي.